الشيخ الطوسي

69

الرسائل العشر

يصح عليه البقاء ، ولا يصح منا إدراكه وفي كونه مدركا لله تعالى خلاف وإرادة القديم تعالى ، وكراهته عند من أثبتهما ( 40 ) وسنذكر أحكامهما . وما يحتاج في وجوده إلى محل ( 41 ) على ضربين : أحدهما يحتاج في وجوده إلى محلين ، والآخر يحتاج إلى محل واحد . فالأول : هو التأليف ، فإنه لا يوجد في محلين . وحده ما صار به الجوهران متألفين . وهو كله متماثل ، ولا مختلف فيه ( 42 ) ، ولا متضاد ، ويدخل تحت مقدور القدر ولا يصح منا فعله إلا متولدا ، ولا سبب له إلا الكون الذي يسمى مجاورة ، وهو غير مدرك . ومتى تألفت الجواهر على وجه لا تضريس فيها ، سمي ما فيها من التأليف لينا ، وإن كان ( 43 ) فيها تضريس ، سمي خشونة . وفي جواز البقاء على التأليف خلاف . وما يحتاج إلى محل واحد ، على ضربين : أحدهما : لا يخلو منه الجوهر 44 ، والآخر يصح خلوه منه ( 45 ) . فالأول : هو الكون . فإنه لا يصح خلو الجوهر مع وجوده ( 46 ) من الكون على حال ( 47 ) . والكون على ضربين : متماثل ومتضاد ، وليس فيه مختلف ، ليس بمتضاد . فالمتماثل ما اختص بجهة واحدة والمتضاد ما اختص بجهتين والجهة عبارة عن اليمين ، أو اليسار ، أو فوق ، أو أسفل ، أو خلف ، أو قدام ، ويعبر عنها بالمحاذاة . ومعناها إنا إذا فرضنا آجرة على أربع زواياها أربع نملات ، ثم توهمنا عدم الآجرة وبقاء النمل ، لكانت النمل بحيث لو أعاد الله الآجرة ، لكانت النمل على أربع زواياها . فهذا معنا قولنا : محاذاة أو جهة . واعلم . أن الكون يقع على وجوه ، فيختلف عليه الاسم . فإذا وجد ابتداء

--> ( 40 ) - ألف : أثبتها ( 41 ) - ب : إلى المحل ( 42 ) - ب : لا مختلف فيه ( 43 ) - ب : وإذا كان ( 44 ) - ب : الجواهر ( 45 ) - ب : منها ( 46 ) - ب : خلو الجواهر مع وجودها ( 47 ) - ب - ح . وتحيزه يقتضي ذلك